أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

438

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

فما ظهر شيء من بحر الجبروت إلا كان نورا من أنواره ، وأثرا من أثر صفاته ، وقد قال صاحب العينية : فأوصافه والاسم والأثر الذي * هو الكون عين الذات واللّه جامع فلذلك تعجب الشيخ من تصور الحجاب في حقه تعالى ، مع أن كل ما يبرز من عنصر القدرة كله نور من نور ملكوته ، فائضا متدفقا من بحر جبروته ، فتحققت الوحدة وانتفى الحجاب بالكلية ، فكل موجود نور الحق فيه حاضر موجود ، ثم إن الواردات هي الأحوال ، والأحوال نتائج الأعمال في الغالب ، فلذلك ذكر الشيخ العمل وأمرك ألا تتركه حيث لم تذق حلاوته ، والعمل منه ما يجد العالم ثمرته وهو الحال والحلاوة ، ومنه ما لا يجد ثمرته عاجلا فلا ينبغي تركه ، ولا ييأس من ثمرته ، ولا من قبوله كما أبان ذلك بقوله : 219 - لا تيأس من قبول عمل لا تجد فيه وجود الحضور ، فربّما قبل من العمل ما لم تدرك ثمرته عاجلا . قلت : قد تقدم قوله : من وجد ثمرة عمله عاجلا فهو دليل على وجود القبول ولا يقتضي المفهوم أنه إن لم يجد ثمرته فليس بمقبول ، بل هو مسكوت عنه ، فإن توفرت فيه شروط القبول من جهة الشريعة إن صحبه الإخلاص والتقوى والإتقان الشرعي فهو مقبول عند اللّه إن شاء اللّه ، سواء وجد ثمرته أم لا قال اللّه تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يقبل اللّه من مسمع ولا مراء « 1 » » ، فإن كنت متقيا للّه في ظاهرك وباطنك على قدر استطاعتك ، ومخلصا للّه في أعمالك ، ثم لم تجد حلاوة العلم ولا حضور قلبك فيه ، ولم تجد ثمرته من أحوال الواجدين وأذواق العارفين ، فلا تيأس من قبوله عند اللّه ، فليس

--> ( 1 ) رواه البخاري في الأدب المفرد ( 212 ) ، وأحمد في الزهد ( 159 ) ، ووكيع في زهده ( 305 ) ، وابن المبارك في الزهد ( 20 ) ، زيادات نعيم بن حماد ، وهناد في الزهد ( 66 ) ، والبيهقي في الشعب ( 1 / 205 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 183 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 493 ) ، وابن الجوزي في العلل ( 2 / 357 ) ، قلت : وهو صحيح بشواهده . وله شاهد بنحوه عند مسلم ( 4 / 2289 ) ، بلفظ : من يسمع يسمّع اللّه به ، ومن يرائي يرائي اللّه به .